روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

118

عرائس البيان في حقائق القرآن

السعادات ، ويتصل بمشام الكافة ، فيتم ما نقص عليهم من الزيادات ، فلا يبقى صاحب يقين إلا حظي منه بنصيب . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 54 إلى 59 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ : فطرة آدم عليه السّلام خلقت بنعت الضعف عن حمل وارد أنوار الربوبية وعرفان حقائق الألوهية ؛ لأنها كانت حادثة وقعت في موازاة القدم ، ففنيت بسطوة بقاء الأزل . قال الواسطي : خلقه خلقة لا يمكنه أن يجر نفعا ولا يدفع ضرّا ، هل هو إلا الضعف التام . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 60 ] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : سلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم في احتمال جفوة المعاندين والمخالفين ، وحثه على الصبر في أداء الرسالة ومباشرة الشريعة التي شغلته عن مشاهدة القدم ، قال سبحانه : فَاصْبِرْ في العبودية ، فإن بعد أداء العبودية كشف الربوبية لك ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ : بكشف الحجاب لك ، ويا عاقل إن أشد الصبر ، الصبر في الحجاب ، ثم الصبر في العتاب ، ثم الصبر في كشف النقاب ، ثم الصبر في الخطاب ، ثم الصبر في القربات ، ثم الصبر في المداناة ، ثم الصبر في الوصلات ، ثم الصبر في لطف الأنس ، ثم الصبر في سطوة القدس ، ثم الصبر في الانبساط ، ثم الصبر في العربدة ، ثم الصبر في الاتصاف ، ثم الصبر في الاتحاد ، ثم الصبر في السكر ، ثم الصبر في الغيبة عن الحق ، ثم الصبر في رؤية نفسه بعد غيبة الحق ، ثم الصبر في غلبة الأنائية ، هذا أشد جميع الصبر والاصطبارات ، ولا يعرف هذه المقامات في الصبر إلا ذو الكمال من العارفين . وقال رويم : الصبر ترك الشكوى . وقال المحاسبي : الصبر التهدف بسهام البلاء .